يرصد الكاتب باتريك وينتور في تقرير تحليلي حالة القلق داخل إيران مع اقتراب مرحلة ما بعد الحرب، موضحًا أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية حادة تشمل التضخم المرتفع، وانقطاع الكهرباء، وتراجع النمو، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية الداخلية في ظل غياب تسوية نهائية للصراع الإقليمي.
وأفاد الكاتب في تقريره الذي نشرته صحيفة صحيفة الجارديان أن إيران تدخل مرحلة انتقالية حساسة من “وحدة الحرب” إلى واقع سلام غير مستقر، تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بينما تتسع النقاشات داخل النخبة السياسية حول مستقبل النظام وقدرته على إدارة مرحلة ما بعد الصراع وسط أزمات معيشية متفاقمة.
اقتصاد إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات
تتجه إيران نحو مرحلة اقتصادية بالغة الصعوبة مع استمرار تداعيات الحرب والعقوبات، إذ يقدّر خبراء اقتصاديون انكماش الاقتصاد بنحو 10%، إلى جانب خسائر ضخمة في البنية التحتية والصناعة والطاقة والتعليم. ويشير التقرير إلى أن أي انفراجة محتملة في العقوبات الأمريكية لن تغطي سوى جزء محدود من الخسائر المقدرة بعشرات المليارات من الدولارات.
وتشهد البلاد مستويات تضخم غذائي غير مسبوقة، إذ بلغت نسبة تضخم الغذاء نحو 130% في مايو، بينما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن إلى مستويات قياسية، ما ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي ويزيد من مخاطر سوء التغذية بين الفئات الأكثر ضعفًا. كما يحذر خبراء الصحة من تداعيات طويلة المدى على الصحة العامة نتيجة تراجع الاستهلاك الغذائي الأساسي.
أزمة اجتماعية متصاعدة واحتقان داخلي
يتصاعد التوتر الاجتماعي داخل إيران مع استمرار القيود الأمنية وتوسع سياسات القمع، بينما تتزايد مؤشرات الاستياء الشعبي نتيجة تدهور مستوى المعيشة. ويشير محللون إلى أن حالة “التماسك الداخلي” التي ظهرت خلال الحرب تعتمد بشكل أساسي على وجود عدو خارجي، لكنها مرشحة للتفكك مع أي تهدئة سياسية أو عسكرية.
وتواجه الحكومة تحديات كبيرة في إدارة قطاع الطاقة، حيث ظهرت تحذيرات من احتمال انقطاعات كهربائية يومية تصل إلى ساعتين، في وقت تعاني فيه البنية التحتية من أضرار متراكمة. كما تقدم السلطات حوافز مالية لتقليل الاستهلاك، في محاولة لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.
ويبرز في هذا السياق تصاعد الجدل داخل البرلمان والمؤسسات السياسية حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب محاولات متزايدة لإعادة ضبط المشهد الإعلامي مع تخفيف جزئي للرقابة على الإنترنت، ما أثار ردود فعل حادة من التيارات المتشددة.
مستقبل إيران بين الإصلاح والانغلاق
تواجه إيران مفترق طرق حاسم بين سيناريوهات الإصلاح الاقتصادي والسياسي أو مزيد من الانغلاق الداخلي، إذ يظل الاقتصاد تحت تأثير قوي للمؤسسات العسكرية وعلى رأسها الحرس الثوري، ما يحد من قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة.
ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في العقوبات الخارجية، بل في طبيعة إدارة الاقتصاد القائمة على قرارات قصيرة الأجل تفتقر إلى الشفافية والاستقرار المؤسسي. ويؤكد محللون أن أي تدفق مالي خارجي لن يؤدي إلى تحول جذري ما لم يصاحبه تغيير في بنية الإدارة الاقتصادية.
وفي ظل استمرار القيود السياسية وتزايد الضغوط الاجتماعية، يحذر التقرير من أن فشل الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب بشكل مستقر قد يحوّل الأزمة الاقتصادية إلى حالة دائمة من الندرة وعدم الاستقرار، ما يضع إيران أمام تحديات طويلة الأمد تتجاوز آثار الحرب المباشرة لتصل إلى بنية الدولة والمجتمع ذاته.
https://www.theguardian.com/world/2026/jun/06/blackouts-hyperinflation-dissent-iran-considers-perilous-prospect-of-peace

